صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

419

حركة الإصلاح الشيعي

موعد مؤتمر « سان‌ريمو » . ولا بد أنهم اغتروا بنجاحهم الأخير ، فتوجهوا إلى حلفائهم الشيعة وطلبوا منهم أن يقوموا بحملة توقيع من حولهم اعتراضا على مملكة فيصل . إلا أنهم لاقوا الرفض ، وذلك لأن محمد وفضل الفضل ، ويوسف الزين ، ومن بعدهم كامل الأسعد نفسه رفضوا أن يمرّروا العريضة . إذ لم يكن باستطاعة هؤلاء أن يخالفوا الشعور السائد لدى الناس . ولئن كان تتويج فيصل ، وهو من الهاشميين ، حدثا سياسيا ، فقد اتخذ صبغة دينية في نظر العامليين « 86 » . فكيف للمؤمنين العاديين أن يفضلوا دولة أجنبية على ملك عربي ، وله فوق ذلك ، صفة مقدسة ؟ بعد ذلك بشهر ، دعا كامل الأسعد ، محمدا وفضل الفضل ، ويوسف الزين ، لكي يناقشوا إنشاء فرقة محلية من مائتي فرد لمواجهة العصابات التي كانت قد استشرى وضعها في البلاد . على أنه من البديهي أن يكون هذا المشروع بإيحاء من الفرنسيين . وقد حضر « شربنتيه » اجتماعهم الثاني ، إلا أن كامل الأسعد اعترف له بعجزه عن مواجهة الوضع ، وبرغبته في ترك البلاد ، وقال له : إنني محتار بينكم وبين العرب . ثم عقدت المفاوضات ، وقبل الزعيم في نهاية الأمر أن يستشير الوجهاء والعلماء قبل أن يتخذ القرار النهائي ، وأن يجتمع بهم في الطيبة . فنوقشت مسألة إقامة الفرقة المسلحة ، وعارضها موسى قبلان بشدة . . . فانتشرت إشاعة وصلت إلى المجتمعين بأن البدو يتحضرون لغزو بلاد بشارة ، أي القسم الجنوبي من جبل عامل . ومهما كان من أمر هذه الإشاعة فإنها قد صعّدت التوتر ، وهذا هو الهدف الأول من نشرها . وكان الموقف حرجا في تلك الساعات . كان التغيير المفاجئ في موقف كامل الأسعد قد أغضب القبائل المحاربة باسم الحكومة العربية ، ولا سيما رجال الأمير الفاعور ، الذين اتهموه ببيع جبل عامل لقاء حفنة من المال « 87 » . وكان فيصل بنفسه قد عبّر عن نفاذ صبره ، قبل ذلك بشهرين ، إذ صرّح أمام جواد مرتضى ويوسف الفقيه عن خيبة أمله من انقلاب الموقف لدى بعض العلماء العامليّين . فما لبث هذان إلا أن أوصلا « الرسالة » إلى رئيس العلماء حسين مغنية « 88 » . ثم إن الملك طلب من الشاعر العراقي محمد رضا الشبيبي ، طلبا صريحا ، بإيداع العامليين ما يشبه التحذير من قبله « 89 » . أضف إلى ذلك أن رياض الصلح كان يدبر عملا ما ضد الفرنسيّين في جبل عامل ، حيث شوهد في اجتماع بوجهاء من آل بزي وخليل في بنت جبيل « 90 » . وبالنتيجة فقد أتى كامل الأسعد رسل من عرب الفضل يمثلون الثوار مجتمعين ، وخيّروه بين أن

--> ( 86 ) . أحمد رضا ، « للتاريخ » ، العرفان ، المجلد 33 ص 733 - 734 . ( 87 ) . منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير ص 56 . ( 88 ) . أحمد رضا ، العرفان ، المجلد 33 ، العدد 5 . ص 470 . ( 89 ) . المرجع السابق ص 856 - 857 . أنظر أيضا وضاح شرارة ، الأمة القلقة ، ص 297 . ( 90 ) . محمد سعيد بسام ، « الاتجاهات السياسية في جبل عامل ، 1918 - 1926 » ، دكتوراه في التاريخ على الآلة الكاتبة ، الجامعة اليسوعية ، بيروت ، 1983 ، ص 128 . ويستند المؤلف هنا إلى تقرير ل « غورو » 812 . f , 33 . lov , EAM sevihcrA